ابن عساكر

مقدمة ودراسة 39

معجم الشيوخ

4 - شيوخه ورحلته في طلب العلم : كان طلب العلم وتحصيله ثم روايته وتعليمه الشغل الشاغل للشيخ الحافظ طوال حياته ؛ ترك له مرح الطفولة وغفلتها ، وطيش الشباب ولهوه ، ودعة الكهولة واستقرارها ، وضعف الشيخوخة وكلالها ، وظل ساعيا في دروبه التي لا تنتهي محققا سنة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس منا إلا عالم أو متعلم » فقد بدأ سماع العلم منذ وعى الدنيا من حوله ، وأول سماع مكتوب له كان سنة 505 وهو في السادسة من عمره إذ سمّعه أخوه صائن الدين هبة اللّه « 1 » ، وهذا كان دأب كبار الحفاظ والعلماء ؛ يبدءون السماع في مثل هذه السن وقبلها إذ الذاكرة طرية غضة ينطبع المسموع فيها فيبقى منقوشا في صفحاتها ما عاش السامع « 2 » . « وكانت له إجازات عالية ، فأجاز له مسند بغداد الحاجب الحسن بن العلاف ، وأبو القاسم بن بيان ، وأبو علي بن نبهان الكاتب ، وأبو الفتح أحمد بن محمد الحداد ، وغانم البرجي ، وأبو علي الحداد المقرئ ، وعبد الغفار الشيروي صاحب القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وخلق سواهم أجازوا له وهو طفل » « 3 » . وهكذا نجد الحافظ الكبير يروي في مشيخته إجازة عن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه أبي محمد بن الآبنوسي المتوفى سنة 505 ه « 4 » ، وعن شجاع بن

--> - الدمشقيين كثير الفضلاء والحفاظ والأمناء جمع هذا البيت رياسة الدين والدنيا ، وأجلهم في زمانه دينا وعلما هذا فخر الدين بن عساكر وفي القرن الذي قبله عماه الصائن هبة اللّه والحافظ أبو القاسم . ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء 20 : 554 ، ومعجم الأدباء 13 : 75 . ( 2 ) انظر ما نقله الذهبي في تذكرة الحفاظ عن سماع ابن الجوزي وهو في السادسة من عمره ( 4 : 131 ) والحميدي وهو في الخامسة ( 4 : 17 ) ، وما ذكره السمعاني عن سماع أبي بكر بن شيرويه وهو ابن ثلاث سنين ونصف سنة ( التحبير 1 : 464 ) . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 20 : 558 . ( 4 ) الرواية رقم 569 ومراجع الترجمة في التعليقات .